ابن سعد

73

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) وخرج من كل بطن منهم رجل . ففعلوا ما أمرتهم به . ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي . ص . وهو غلام . فتقدم عبد المطلب وقال : لا هم هؤلاء عبيدك وبنو عبيدك . وإماؤك وبنات إمائك . وقد نزل بنا ما ترى . وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظلف والخف وأشفت على الأنفس . فأذهب عنا الجدب وائتنا بالحيا والخصب ! فما برحوا حتى سالت الأدوية . وبرسول الله . ص . سقوا . فقالت رقيقة بنت أبي صيفي بن هشام بن عبد مناف : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحيا وأجلوذ المطر فجاد بالماء جوني له سبل * دان فعاشت به الأنعام والشجر منا من الله بالميمون طائره * وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر قال : أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي . أخبرنا عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان عن أبيه قال : وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه قال : وحدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير الكعبي عن أبي مالك الحميري عن عطاء بن يسار 91 / 1 قال : وحدثنا محمد بن سعيد الثقفي عن يعلى بن عطاء عن وكيع بن عدس عن عمه أبي رزين العقيلي قال : وحدثنا سعيد بن مسلم عن عبد الله بن كثير عن مجاهد عن ابن عباس . دخل حديث بعضهم في حديث بعض . قالوا : كان النجاشي قد وجه أرياط أبا أصحم في أربعة آلاف إلى اليمن فأداخها وغلب عليها فأعطى الملوك واستذل الفقراء . فقام رجل من الحبشة يقال له أبرهة الأشرم أبو يكسوم فدعا إلى طاعته فأجابوه . فقتل أرياط وغلب على اليمن . فرأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام . فسأل : أين يذهب الناس ؟ فقال : يحجون إلى بيت الله بمكة . قال : مم هو ؟ قالوا : من حجارة . قال : وما كسوته ؟ قالوا : ما يأتي من ههنا . الوصائل . قال : والمسيح لأبنين لكم خيرا منه ! فبنى لهم بيتا عمله بالرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود وحلاه بالذهب والفضة . وحفه بالجوهر . وجعل له أبوابا عليها صفائح الذهب . ومسامير الذهب . وفصل بينها بالجوهر . وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة وجعل له حجابا . وكان يوقد فيه بالمندلي . ويلطخ جدره بالمسك فيسود حتى يغيب الجوهر . وأمر الناس فحجوه . فحجه كثير من قبائل العرب سنين . ومكث فيه رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له . وكان نفيل الخثعمي يورض له ما يكره .